المأمورية الثالثة… حين تصبح الاستمرارية ضرورة وطنية
الساحة السياسية ولّادة، ولا يخلو الوطن من الكفاءات. لكن القدرة على قيادة الدول، في المراحل الدقيقة، تصقلها التجارب، وتختبرها المواقف، ويثبتها حسن التقدير عندما تضيق الخيارات وتتعاظم المسؤوليات.
بعد انتقالها من قائمة المراقبة إلى الفئة الثانية عام 2023، موريتانيا تحافظ على تصنيفها للعام الرابع على التوالي .. وواشنطن تسجل ارتفاعا ملحوظا في الملاحقات والإدانات القضائية.
ليست قيمة المسؤول في عدد الاجتماعات التي يترأسها، ولا في حجم الملفات التي تتكدس فوق مكتبه، وإنما في قدرته على تحويل القرارات إلى إنجازات، والتوجيهات إلى نتائج، والوعود الحكومية إلى خدمات يلمسها المواطن في حياته اليومية.
في لحظة سياسية فارقة تتقاطع فيها متطلبات البناء الوطني بتحديات إقليمية ودولية متسارعة، أطلقت معالي الوزيرة ورئيسة تيار "واثقون"، السيدة زينب بنت أحمدناه، رؤية سياسية وازنة تعكس عمق القراءة الوطنية للمرحلة الراهنة واستحقاقاتها.
إن الأوطان في المحطات الاستراتيجية من تاريخها، تحتاج إلى قادة عسكريين، يجمعون بين الكفاءة الميدانية والنزاهة الأخلاقية والرؤية التطويرية الشاملة، وهي الصفات القيادية التي تتجسد اليوم في شخص الفريق محمد فال ولد الرايس، قائد الأركان العامة للجيوش، الذي تدرج في مسيرته العسكرية بكل ثبات واستقامة، ليكون بحق صمام أمان للمؤسسة العسكرية و للبلاد.
يعود مشهد الوزير الأول، المختاراجاي، وهو يجوب شوارع العاصمة نواكشوط متفقداً ورش البنية التحتية، ليثير نقاشاً يتجاوز طابع الزيارة البروتوكولية إلى جوهر الفلسفة الإدارية والاقتصادية التي تُدار بها الشأن العام في موريتانيا.
ينبغي أن يكون واضحا أن الدعوة إلى المأمورية الثالثة موقف سياسي يملك المواطن غير الخاضع للنظام الأساسي للوظيفة العمومية كامل الحرية في التعبير عنه تماما كما يملك حرية الانخراط في أي حزب أو جبهة أو تيار سياسي.