
إن القراءة المتأنية لمسار الحوار المرتقب تُظهر أن كثيرًا من التحليلات المتداولة ذهبت بعيدًا في التأويل، وربطت مجرد طرح بعض القضايا داخل مسودات النقاش بوجود نوايا مبيتة أو ترتيبات خفية، بينما الحقيقة السياسية أبسط من ذلك وأكثر وضوحًا. فالحوار الجاد لا يمكن أن يكون حوارًا مُقيدًا بسقف مسبق، ولا محصورًا في ملفات دون أخرى، بل يفترض أن يتمتع بالحرية الكاملة في تناول جميع القضايا الوطنية، ما دام المتحاورون جميعًا فاعلين سياسيين موريتانيين يدركون حدود الدستور ومقتضيات المصلحة العليا للبلاد.
إثارة بعض المواضيع داخل الأوراق التمهيدية لا تعني بالضرورة تبنيها أو السعي لتمريرها، وإنما تدخل في إطار النقاش المفتوح الذي يتيح لكل طرف عرض وجهة نظره، ثم الاحتكام في النهاية إلى التوافق الوطني والمؤسسات الدستورية. ومن غير المنطقي تحويل كل نقطة خلافية إلى دليل على مؤامرة أو مناورة سياسية، لأن ذلك لا يخدم مناخ الثقة المطلوب لإنجاح الحوار.
أما محمد ولد الشيخ الغزواني، فقد أعلن أكثر من مرة تمسكه باحترام الدستور، وأكد التزامه بالحياد، كما ألزم نفسه بتنفيذ مخرجات الحوار، وهو موقف يُفترض أن يُطمئن الجميع بدل أن يُقابل بالتشكيك المستمر.
والواقع أن داخل حزب الإنصاف تيارات متعددة، من بينها من يعبّر عن رغبة سياسية في استمرار الرئيس، وهو أمر مألوف في الأنظمة الديمقراطية، لكنه لا يعني وجود قرار رسمي أو مشروع جاد لفرض مأمورية ثالثة. بل قد يكون مجرد اجتهادات أو حسابات سياسية لا أكثر.
لذلك، فإن تضخيم هذه الطروحات وإيهام الرأي العام بوجود سيناريوهات سرية لا يعدو كونه قراءة متسرعة للأحداث. الأجدى اليوم هو دعم حوار وطني مسؤول، تُطرح فيه كل القضايا بشفافية، ويُحتكم فيه إلى العقل والدستور، بعيدًا عن التخويف وصناعة الشكوك.
Med Moctar Med Lefdhil




