روح المشهد الحضري

7. مارس 2019 - 8:30

إن أول مايسترعي عين الناظر في للاندسكيب "المشهد الحضري "الموريتاني ،هو انطباع الناظر لفستان خيطت قطعه دون فكرة تصميم مسبقة. حيث الفوضوية للامتناهية توحي بغياب خطة حضارية.
فما جدوائية خصوصية المشهد الحضري .؟
ومامدى مراعاة تميز مشهد مدننا الحضري .؟وهل من حلول واقعية لخلق مشهد حضري موريتاني راقي . ؟
إن التجمعات الحضرية،محكومة في سبيل نضجها بقدرية خلق مشهد حضري منبثق من روحها التي تشكل مرتكز تعريفها كمجال حضري ذو شخصية تصبح أكثر قوة وإستقلالا بتعدد عوامل التمايز الحضاري التي تميزه عن غيره من نظرائه المتمايزين عنه بحكم الواقع، الطوبغرافي والموقعي والموضعي أو الجغرافي ككل، أي عوامل التمايز الموضوعية.ويبقى الحسم للعوامل الأخرى، التي عنها يمكن تنميط مجال حضري.
وأنماط الشخصيات المجالية الحضرية،من حيثية مشهدها متعددة منها مثلا: الشخصية الاستشرافية كلمدن ذات الميل لابتكار مشهدها من أفكار مستقبلية أو نمط يجمع الآنية التحينية لمشهدها المسكون بروح أصالتها. ..إلخ أي أن أهمية توفر المجال الحضري على مشهد حضري ذو فلسفة خاصة، تبدأ بماهية المجال نفسه ولاتنتهي بفيزيولوجية المدينة التي ينتظر منها مهمة أو مجموعة مهام لصالح ساكنتها وسكان الإقليم الذي يصله إشعاعها. وهي :مهام وخدمات تؤثر وتتأثر بعناصر المشهد الحضري للمدينة الذي كل ماكان متصالح مع فكرة الدور المنوط بالمدينة رفع ذالك من انسيابيتها والعكس. فهل يراعى في مدننا جوهرية التوفر على مشهد حضري يعكس شخصيتها..؟إن من الصعب من منطلق جغرافيا المدن منح التجمعات الحضرية الموريتانية تعريف مدينة بالشكل العلمي البحت...! والعامل الأهم في هذا الإخفاق يرجع لغياب مشهد حضري مبني على رؤية تعكس ماضي وحاضر وتطلع المدينة ففي مدننا تظهر العمارات ذات النمط الخليجي المستورد إلى جانب أخرى من نمط مستورد آخر فيصير المشهد منحولا من أوساط حضارية متنافرة فيجفل النظر ويستعصي على الذهن تخزين الصور، التي تحيل بداهة إلى أن هذه روح مكان حضاري معين مع وجود استثناءات بسيطة تمثلها المدن التاريخية متناقصة السكان ومدينة العيون في الجنوب الشرقي ذات الطابع المميز .
ويعود غياب الإهتمام بفكرة تميز مشهد مدننا الحضري في جزء منه للإرتجالية في القرارات ذالك الداء المزمن في الدولة الموريتانية وطابع البداوة لمعظم ساكنة المجال الحضري المحلي والذين إنتقل أغلبهم دون تراكم تجارب مسبق من البداوة لما اصطلح على أنه مدينة.
فهل من حلول..؟إن تخطيط المدن عمل لايمكن بأية حال أن يكون هناك مسؤول أول عنه قبل مؤسسات الدولة، لكن لن نسهب فيما ينبغي، بل لنرى الممكن حيث يمكن للشخص العادي الذي يسعى لبناء بيت، أن يطلب من المهندس الذي سيخطط له بالركون إلى الموروث الحضاري المحلي في تخيل تصميم المنزل وحتى أن يعتمد زركشة محلية داخلية وخارجية للبيت وكذالك الشركات العقارية بإمكانها ترويج أنماط من تصاميم منزلية مبتكرة إنطلاقا من أصالتنا وغنانا الحضاري الذي شاهده مدن بعضها أندثر والباقي ينتظر.
ومماتقدم فإن أهمية المشهد الحضري لأي مدينة هو من بين أمور أخرى، منحها تعريف يعطيها رخصة التسمي بمدينة ويلحظ في مدننا غياب المشهد الحضري ذو الطابع المحدد وأما الحلول وإن كانت سترتكز بالضرورة على مؤسسات الدولة فإن الأشخاص العاديون يمكنهم المساهمة أيضا.
فمتى تتوجه مدننا إلى البحث عن ذاتها في ثنايا تراكماتنا الحضارية. .؟
بقلم الكاتب شيخنا اتريميز

تابعونا