رسالة سرية إلى الشعوب العربية / سيدي علي بلعمش

13. نوفمبر 2023 - 9:42

يقول سادة و منظرو الديمقراطية ، إن إسرائيل دولة ديمقراطية ، فاشهدوا أنني أبول على الديمقراطية .. أنني أحتقر كل ديمقراطي .. أنني بريء من كل من يفتخر بأنه ديمقراطي ..

- يقولون إن الغرب مجتمعات متحضرة . و تجمع العقول السياسية الرسمية في أمريكا و بريطانيا و فرنسا على أن "من حق إسرائيل اليوم أن تدافع عن نفسها" ، بقتل الأطفال و النساء و الأبرياء و تدمير المستشفيات و المدارس و المساجد و الكنائس و مقرات المنظمات الدولية ، متناسين أننا نتذكر جيدا أن إسرائيل جريمتهم المستمرة : إنها حضارة التوحش و الانحراف و الكذب و التآمر و العنصرية و الاستبداد و قلب كل الحقائق ..

- الغرب و على رأسه بريطانيا و فرنسا و أمريكا ، كان من وراء كل مآسي البشرية ، منذ سقوط العرب بخروجهم من الأندلس . و أخشى ما يخشاه الغرب اليوم ، هو أن تتحكم القيم و العدالة و الإنصاف و الفضيلة ، بعودة العرب إلى الواجهة ، لأنهم مدركون أنها ستعود حتما ..

- و لأن الإسلام حرَّم كل منظومة مقدسات حضارتهم البوهيمية (الخمر و الميسر و الزنا و الكذب و العدوان و الاستعباد و العنصرية و التلصص و …) .. لأن الإسلام حجة لم تستطع فلسفتهم المنحازة لغرائزهم و تبرير كل جرائمهم ، أن تقف في وجهها ، كان لا بد أن يصبح الإسلام عدوهم الأول و من يعادي الإسلام يعادي العرب حتما ..

ليست مشكلة العرب اليوم في قوة عدوهم .. ليست في جبن رجالهم .. ليست في عدم وسائلهم ..

إن مشكلة العرب التي لا مخرج لهم من الضعف مع استمرارها ، هي أن الغرب استعمل كل عبقريته و وفر كل وسائله للتحكم في اختيار قادتهم و كلما أخطأت تقديراته في اختيار أحدهم أو خَرَجَ لهم من حيث لم يخططوا أو يبرمجوا ، تم اغتياله على أياديهم الملطخة بدمائنا : (هواري بو مدين ، الملك فيصل ، جمال عبد الناصر ، ياسر عرفات ، صدام حسين ، القذافي)..

ثمة حالة أخرى ، لا تأتي دون سابقاتها في شيء : حكام عرب فهموا اللعبة من دون إعدادهم و من دون تلقي أوامر مباشرة ، فأصبحوا يتظاهرون باستقلالية لم تخرج يوما عن حدود المسموح به غربيا إلا في حالات معدودة انتهت بنهاياتهم ..

لم يبق في العالم اليوم ، ملك و لا سلطان و لا أمير و لا من يتم الاستفتاء عليه بنعم أو لا من دون منافس ، في غير العالم العربي ..

لا حل لمشكلة العرب اليوم مهما حصل من معجزات ، من دون التخلص من هذه الأنظمة البدائية و التخلص من منظري شرعيتها ..

لو أسقطت الشعوب العربية حكامها (الفاقدين جلهم لأي شرعية) ، لهرب الصهاينة من فلسطين من دون معارك و أعادت أمريكا و الدول الأوروبية حساباتها و ضبطت ساعاتها على التوقيت العربي ..

على الشعوب العربية أن تعيد تشريح جثة قضيتها الأكبر و تبدأ من أولوية أولوياتها ؛ إسقاط كل الأحكام العربية لتتراءى لها كل أبعاد الحلول المحجوبة اليوم بغيوم الهيمنة و الدكتاتورية و الاحتقار من قبل أنظمتها البدائية ..

تابعونا