عربيا :متى ينتهي جدل مسودة الدستور بالجزائر ؟

اثنين, 06/29/2020 - 07:44

أمام الخبراء والمجتمع المدني والأحزاب السياسية في الجزائر، مؤشرات لتمديد آجال التقدم بمقترحاتهم لتعديل مسودة الدستور الجزائري الجديد، بعد أن أنجبت مدة الثلاثة أشهر من النقاش أكثر من 1500 مقترح، تركزت معظمها حول 60 نقطة تشكل مفاصل الدستور الجزائري المأمول.

وتطمح السلطة الجزائرية بالخروج بدستور يحمي مبدأ التوازن بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، بما يتماشى وطبيعة النظام السياسي الجديد، وهو نظام شبه رئاسي سيمكن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من المضي بخطوات أكثر ثباتا نحو تطبيق برنامجه الانتخابي.

بين سياسي متفائل وآخر متشائم، ساد الشارع الجزائري مناخ أقرب إلى اللامبالاة والهدوء الحذر، وهذا الجو العام يعيد للأذهان شكل النقاش الذي دار حول دستور البلاد عام 1989، الذي رسم ملامح العهدة الأخيرة للرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، وإن كان الجديد فيما يُطرح الآن هو مسائل جيوستراتيجية.

وقد تنعكس هذه المسائل على سياسية الجزائر الخارجية، خصوصا تلك المادة المتعلقة بمشاركة الجيش في عمليات خارج البلاد، فضلا عن مسألة نائب الرئيس التي أثيرت لسنوات، لكنها بقيت حبيسة الأدراج.

وبإطلالة تاريخية، حسب فقهاء الدستور، فإن الجزائر تكون قد جربت منذ استقلالها عن المستعمر الفرنسي عام 1962 تقريبا، كل الأفكار المقترحة لتعديل دساتيرها الأربعة، بما فيها تلك التي تشير إلى زهد الرئيس في الحكم من خلال تحديد الولاية الرئاسية مرتين.

ويبدو أن السلطة الحالية حفظت الدرس هذه المرة، للحيلولة دون تكرار أخطاء الماضي القريب، وخصوصا الفترة التي حكم فيها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الجزائر على مدى 20 عاما.

دساتير تولد من رحم الغضب

وعرفت الجزائر المستقلة 4 دساتير، تم تعديها عدة مرات، أولها دستور عام 1963، وثانيها دستور 1976 وثالثها دستور 1989 ورابعها دستور 1996.

كل هذه الدساتير جاءت على خلفية ظروف تشبه الحراك، فدستور الرئيس الراحل هواري بومدين جاء بعد ما أطلق عليه "التصحيح الثوري"، ودستور 89 جاء على خلفية أحداث "5 أكتوبر"، ودستور 96 جاء بالتزامن مع ما عرف بأحداث "العشرية السوداء"، ولم يشذ طرح مسودة الدستور الجديد هذه المرة، على قاعدة التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها البلاد، بعد عام من حراك 22 فبراير.

ويعتقد بعض المتابعين أن توقيت طرح مسودة الدستور للنقاش لأول مرة بتاريخ الأول من مايو 2020، "لم يكن مناسبا"، وقد ساهم في توسيع دائرة الشكوك بشأن "نويا السلطة الحقيقة" في التغيير، مقارنة بتطلعات حراك 22 فبراير، خاصة في ظل وباء كورونا وعدم حل البرلمان الموروث عن عهد بوتفليقة.

ويرى قانونيون وسياسيون أن المشكلة في الجزائر لم تكن يوما مع القوانين والدساتير، "وإنما مع الممارسات