صرخة مستغيث ...!

جمعة, 05/29/2020 - 22:29
  سيداتي عبد الرحمن

بعدما تضررت البشرية ماديا وعلميا من جائحة كورونا التي اجتاحت العالم في وقت وجيز غير مفرقة بين كبير ولا صغير لا غني ولا فقير فكان لبلدنا نصيبه -للأسف- فأخذت الدولة -مشكورة- الإجراءات الإحترازية اللازمة وكان لذلك أثره الإيجابي في بداية الأمر إلا أن التساهل الذي إعترى المسألة هو ما ساهم في إجهاض ذاك التصدي فكان من بين تلك الإجراءات إغلاق المدارس والجامعات الشيء الذي جعلنا في حاجة ماسة لمواصلة التحصيل العلمي فدفعها ذلك إلى إتخاذ التعليم عن بعد كبديل معقول غير أن شبكة الإتنرنت الضعيفة على عموم التراب الوطني وقفت حاجزا منيعا فإختارت الوزارة المعنية دروسا لنشرها رغم بهاظة التكلفة وعناء التحمل لقصد تسليح أجيال المستقبل بما يناسب متطلبات عصرهم الذي لا يرحم متشبثة بالمقولة"إذا عظم المطلوب هانت النفوس" ونأمل في المساعدات المقدمة من طرف اليونسف بالأمس أن يكون لها صدى إيجابي في هذا الصدد، و مما لا خلاف فيه أن العلم هو أفضل مطلوب، لكن بين ثنايا هذه المحنة ومتطلبات التضحية فعلى الدولة أن تدرك مسرعة أن هناك الآلاف من أجيال بلدنا الحبيب ضاعت زهرة أعمارهم سدى ليأخذ بها الجهل مهب الرياح بتفويت عليهم فرصة الطلب العلمي الثمينة، ويتمثل ذلك جليا على الشريط الحدودي الموريتاني المالي الذي تتركز فيه غالبية الساكنة (الكثافة البشرية) في وطننا فكان من أشد من تجسدت عليهم تلك المعاناة هم ساكنة مقاطعة كوبني -الحدودية والتي تضج بالمهمشين- هي الأكثر تضررا لأسباب من أبرزها:
- تكدس الكثافة البشرية.
- سريان عادة العزوف عن الدراسة من طرف غالبية الساكنة.
- عدم توفر البنية التحتية الكافية سواء كانت للمستوى الإبتدائي أم للإعداديات والثانويات فالأخيرتان تكادان تكونان مفقودتان في ريف كوبني وحتى بعض عواصم بلدياته.
- عدم مراعاة الإمكانيات عند الساكنة،
إضافة إلى مخلفات بعض الثقافات المحلية أننا نحن بنو فلان لسنا معنيين بالتعليم وما إلى ذلك مما لايحتاج ذكر ذاكر ولا ينسيه إنكار متجاهل فكلنا يعرفه...
ففي مقاطعة كوبني تجد خمس قرى أو أكثر متتاليات لا تكاد تجد فيهم من دخل الإعدادية لعوامل من بينها ما ذكرنا ونضيف إلى ذلك عدم وجود نخبة في مجتمعهم قادرة لجلب المصالح الإدارية إليهم لأن مجتمعهم منذ مدارس الإستعمار إلى اليوم لم يتخطى 30 الثلانين من من تحصوا على شهادات جامعية ورغم ذلك تستشري فيهم البطالة مع أنهم تحصلوا على شهادات جامعية أياما توظف الناس على تحديد المستوى ولا يزالون عاطلين عن العمل مع أنهم تجاوزوا سن التوظيف وللأسف فأغلب ساكنة كوبني الذين يتعين على الدولة تمييزهم الإيجابي لا هي وفرت لهم التعليم المحظري الذي هم بأمس الحاجة إليه ولا هي وفرت لهم التعليم المدرسي كمواطنين موريتانيين ولا هي ساعدتهم في زراعة السدود التي عليها قوام حياتهم ولاهي أعلنت ترسيمها الجغرافي من دونهم ليحددوا مصيرهم...،
فنرجوا أن تنظر الدولة الموريتانية في مسألتهم مسرعة وفي أسرع وقت ممكن فالتأخير يفاقم مشكل قوم على عتبة تجاوز العشرين من الألفية الثالثة وهم لم يقدموا خطوة لأجل التماشي مع أهدافها التي تطالب بها المنظمات الدولية وأعلنت عنها موريتانيا قبل دخولها،وهم في انتظار لحظة يتم فيها إنصافهم ليتجلى لهم وجود دولة القانون دولة الحقوق دولة الجميع ولأجل الجميع ليعيشوا في كنفها آمنين مطمئنين ياكلون رزقهم رغدا.

بقلم: سيداتي عبد الرحمن