الرئيسة التي حاربت تفشي وباء "إيبولا" تقول رأيها في ازمة كورونا(صورة)

أربعاء, 04/01/2020 - 05:05

إلين جونسون سيرليف، التي دخلت التاريخ بصفتها أول امرأة انتُخِبت لرئاسة دولة أفريقية، قادت ليبيريا لمدة 12 عاما. وكانت تدير بلدها خلال تفشي وباء إيبولا، الذي أدى إلى وفاة نحو 5000 شخص هناك في الفترة بين 2014 و2016.

يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول 2014، في أوج تفشي وباء إيبولا في منطقة غربي أفريقيا، عندما توفي 2000 من مواطني بلدي وتفشت العدوى بشكل كبير بينهم، كتبت رسالة إلى العالم أناشده فيها تعبئة الموظفين والموارد لمحاربة المرض القاتل.

وطالبت حينها بإظهار الوحدة العالمية لتجنب ما كنا نخشاه من تفشي وباء عالمي.

واليوم، أغتنم هذه الفرصة لأرفع صوتي في رسالة تضامن.

قبل نحو ستة أعوام، شرحت كيف أن الوضع الاقتصادي في ليبيريا ونظام الرعاية الصحية الهش جعل هذا البلد يشهد تفشيا سريعا لإيبولا، وذكرت أن رد فعل العالم تجاه الأزمة التي ظهرت في غرب أفريقيا، سيُحدِّد طبيعة أمننا الجماعي في مجال الرعاية الصحية.

وجادلت بأن انتقال العدوى بشكل خارج عن السيطرة، بغض النظر عن مكانها وكيفية تفشيها، يعتبر تهديدا للإنسانية جمعاء.

لقد تعامل العالم، حينها، مع الوباء بطريقة إيجابية. وقام بذلك بشجاعة بالغة.

وقادت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية عملية تعبئة الموارد لمواجهة ذلك، ثم انضمت الولايات المتحدة إلى هذه الجهود. لقد هزمنا الوباء معا. ونتيجة لذلك، توجد اليوم لقاحات فعالة ومضادات للفيروسات بفضل تعاون العقول العلمية الجيدة في مختلف مناطق العالم.

وفي ظل تفشي فيروس كورونا، أوجه مناشدة، بشكل مماثل، إلى المواطنين في كافة أنحاء العالم. أقوم بهذا مع إدراك كبير بأنه رغم تجنب البلدان الأفريقية، إلى حد الآن، الأسوأ خلال هذه الأزمة، فإن الأمر مسألة وقت حتى يضرب الوباء القارة السمراء التي تعتبر الأقل استعدادا لمكافحة فيروس كورونا.

علينا أن نتصرف الآن حتى نبطء وتيرة الوباء ونكسر سلسلة انتقاله، ونقضي عليه بشكل تام.

ومن الواضح أن بعض الأخطاء ارتكبت في التعامل الأولي مع الفيروس من آسيا إلى أوروبا، إلى الأمريكتين.

فقد أُغفلت بعض الإشارات، وأُهدر بعض الوقت. وحُجبت معلومات، وجرى التقليل من أهمية بعضها والتلاعب في البعض الآخر. لقد اهتزت الثقة.

ارتكبت الأخطاء ذاتها"
حمل الخوف الناس على الفرار، والاختباء، والتكالب على حماية أنفسهم، على الرغم من أن الحل الوحيد، كان ولا يزال، يرتكز إلى العمل الجماعي.

أعرف هذه الأمور؛ فقد ارتكبت كل هذه الأخطاء في عام 2014، وارتكبها العالم خلال التعامل الأولي مع الوباء. لكننا صححنا مواقفنا وكافحنا جميعا الوباء.

نحن في منعطف حرج في ظل إغلاق الحدود في العالم بهدف إبطاء وتيرة انتقال وباء فيروس كورونا.

دعنا لا نستنتج إشارة خاطئة من هذا الوضع؛ إذ لا يعني ذلك أننا لوحدنا، وأن كل بلد يكافح بمفرده. على العكس، هذه إشارة على وجود رد فعل جماعي، وعلى أن إغلاق الحدود يصنع فرقا.

وحين أتابع ما يجري من منزلي في مونروفيا، أجد أن أكثر ما يشجع اليوم: تبادل المعرفة، والاكتشافات العلمية، والمعدات، والأدوية، والموظفين.

يحدث هذا بين الأمم، وبشكل متزايد عبر الحدود الدولية؛ وهذا رد فعل مهم لكنه جاء متأخرا بعض الشيء، ومفاده أن كل شخص في كل أمة مطالب بالقيام بواجبه.

"خرجنا (من المحنة) بمرونة"
لقد كان هذا الوعي نقطة تحول فيما يخص مكافحة الوباء في منطقة غربي أفريقيا

ففي ليبيريا، أكسبنا وباء إيبولا مرونة، وقوة كمجتمع، مع وجود بروتوكولات صحية تسمح لنا بإدارة وباء كوفيد-19.

أعتقد بشدة أننا كلنا نمشي في الطريق ذاته.

لدي إيمان كامل بروح الفرد، وقناعة مفادها أن ثمة قادة يظهرون في أوقات الأزمات في كل مستوى داخل المجتمع، وأن اختلافاتنا الدينية والمجتمعية تتضاءل مقارنة بمعتقدنا الجمعي المتعلق بقوة الصلاة، وإيماننا بوجود إله.

وفي ظل ترقبنا لما سيحدث خلال الأسابيع القليلة المقبلة، نصلي من أجل صحة ورفاهية مواطنينا في العالم، وأطلب من كل شخص يتذكر أن الإنسانية تعتمد الآن على الحقيقة التي لا غنى عنها بأن الحياة الحقيقية هي تلك التي تقوم على خدمة الآخرين.

---------------------

ضحايا تفشي إيبولا في منطقة غربي أفريقيا

2014-2016

• إجمالي حصيلة الوفيات 11325 شخصا

• توفي 4810 أشخاص في ليبيريا

• توفي 3956 شخصا في سيراليون

• وفاة 2544 شخصا في غينيا

المصدر: مراكز مكافحة الأوبئة والوقاية منها