موريتانيا من منبر الدوحة.. إعادة هندسة جاذبية الاستثمار برؤية استراتيجية وتشريعات متطورة

26. أكتوبر 2026 - 13:22

​الدوحة — ​لم تعد موريتانيا تكتفي بعرض مقدراتها الطبيعية التقليدية لجذب رؤوس الأموال، بل باتت تقدم نفسها شريكاً استراتيجياً متكاملاً يعتمد على بيئة تشريعية حديثة وموقع جيوسياسي يربط شمال إفريقيا بعمقها القاري. وقد تجلى هذا التحول بوضوح خلال افتتاح فعاليات "المنتدى العالمي للاستثمار 2026" في العاصمة القطرية الدوحة، حيث حملت وزيرة التجارة والسياحة، السيدة زينب بنت أحمدناه، رؤية اقتصادية متجددة أمام نخبة دولية من الوزراء، وصناع القرار، وقادة المال والأعمال.
​وفي كلمة استعرضت ملامح المشهد الاقتصادي الوطني، أكدت الوزيرة أن موريتانيا تمضي بخطى واثقة نحو تنويع مصادر الدخل وإعادة هندسة مناخ الأعمال، مستندة إلى الرؤية التنموية الشاملة لرئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، وبإشراف مباشر من الوزير الأول المختار ولد أجاي. وأبرزت الوزيرة أن دخول مدونة الاستثمار الجديدة حيز التنفيذ مثل نقطة تحول محورية أرست معايير متقدمة من الشفافية والعدالة، ووفرت ضمانات حمائية متينة للمستثمرين، فضلاً عن حوافز ملموسة للمشاريع الإنتاجية الموفرة لفرص العمل.
​الرسالة الموريتانية في منتدى الدوحة بدت حاسمة؛ فالرهان التنموي لنواكشوط تجاوز منطق استقطاب السيولة النقدية المجردة نحو بناء تحالفات استراتيجية نوعية ترتكز على نقل التكنولوجيا، وتوطين المعرفة، وإدماج النسيج المقاولاتي المحلي—خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة—في سلاسل القيمة العالمية. وتعزز هذه التطلعات قطاعات واعدة تفوق في قيمتها الموارد التقليدية، في طليعتها الطاقات المتجددة، والاقتصاد الرقمي، والسياحة البيئية والمستدامة.
​وعلى الصعيد المؤسسي، عكست المداخلة حرص الحكومة على تعزيز الكفاءة الإدارية وتذليل العقبات البيروقراطية عبر التطوير المستمر لـ "وكالة ترقية الاستثمارات في موريتانيا"، لتقوم بدور الشباك الفعلي الميسر للمستثمرين ومساراتهم. وتتعزز هذه الديناميكية بشراكات دولية وازنة، من أبرزها التعاون القائم مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، لا سيما البرامج الموجهة لدعم بيئة الاقتصاد الرقمي الشامل.
​لقد لخصت مشاركة موريتانيا في محفل الدوحة تحولاً في الفلسفة الاقتصادية للبلاد؛ فالانتقال جارٍ من منطق التنافس الإقليمي على جذب الرساميل إلى تأسيس شراكات عادلة ومتوازنة تتقاسم العوائد والمخاطر معاً، وتضع خلق القيمة المضافة والاستدامة في صلب أولويات نهضتها الاقتصادية المقبلة.
بقلم: محمد المختار محمد لفظيل

إعلانات