​ديناميكية الإنجاز والقيادة.. مسار التحول في قطاع التجارة والسياحة وتجسيد التعهدات الرئاسية بقيادة معالي الوزيرة زينب بنت أحمدناه

8. أكتوبر 2026 - 7:24

​ديناميكية الإنجاز والقيادة.. مسار التحول في قطاع التجارة والسياحة وتجسيد التعهدات الرئاسية بقيادة معالي الوزيرة زينب بنت أحمدناه

​​في إطار متابعتها الدقيقة لتنفيذ البرامج الحكومية وتقييم أداء القطاعات الوزارية، ترصد منصة "موريتانيا الحدث" من خلال هذا التقرير الشامل والمفصل، حصيلة استثنائية لوزارة التجارة والسياحة في عهد معالي الوزيرة زينب بنت أحمدناه. لقد شكلت هذه المرحلة، الممتدة منذ تعيينها في السادس من أغسطس 2024 وحتى الربع الأخير من عام 2026، نقطة تحول جوهرية في ترجمة التعهدات الكبرى لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى واقع ملموس يعيشه المواطن في يومياته، ويلمسه المستثمر في تسهيلات بيئة العمل.

​ولم تقتصر هذه النجاحات على العمل الحكومي المؤسسي، بل استندت إلى رصيد سياسي وجماهيري وازن لمعالي الوزيرة، مكنها من حشد الدعم الشعبي لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية، مما جعل أداءها يجمع بكفاءة بين "الرؤية السياسية الواعية" و"التسيير الإداري الناجز".

​المحور الأول: "تيار واثقون".. الريادة السياسية والذراع الجماهيري الداعم لمسيرة البناء

​لا يمكن قراءة الإنجازات الحكومية لمعالي الوزيرة زينب بنت أحمدناه بمعزل عن ثقلها السياسي وموقعها الريادي داخل حزب "الإنصاف". فقد أسست وقادت تيار "واثقون"، الذي يُسجل له التاريخ السياسي الحديث في موريتانيا أنه كان أول مبادرة سياسية كبرى تُطلق لدعم فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.

​لقد تميز هذا التيار بانتشاره الوطني الواسع، متجاوزاً الأطر التقليدية والمحلية ليتحول إلى مظلة سياسية وطنية جامعة، تعبئ الجماهير وتشرح مضامين البرامج التنموية. وقد انعكس هذا العمق السياسي والتنظيمي للوزيرة على أسلوب إدارتها للوزارة؛ حيث اعتمدت مقاربة تشاركية، قريبة من نبض الشارع، ومدركة لتطلعات المواطنين، مما جعل قراراتها الوزارية تتسم بالواقعية والنجاعة وسرعة التنفيذ.

​المحور الثاني: ضبط الأسواق وحماية المستهلك.. درع واقٍ للقدرة الشرائية

​تماشياً مع حرص رئيس الجمهورية على حماية الطبقات الهشة وضمان استقرار الأسواق، سارعت الوزيرة منذ أيامها الأولى إلى هندسة استراتيجية محكمة لضبط التموين والأسعار.

​1. هندسة التوافقات الكبرى:

في أغسطس 2024، أطلقت الوزيرة سلسلة مفاوضات مع اتحادية التجارة، أثمرت عن بروتوكول اتفاق تاريخي (سبتمبر 2024) لخفض تسعيرة المواد الأساسية (السكر، الأرز، الزيت، القمح، واللبن المركز). ولم يتوقف الأمر عند الغذاء، بل شمل تنظيم سوق البناء بتحديد سقف لأسعار الأسمنت بنوعيه (42 و32) عبر تعميم صارم للولاة. وتم تعزيز هذه التفاهمات مطلع 2025 باتفاقية تسقيف أسعار استمرت أربعة أشهر وشملت شهر رمضان المبارك.

​2. الرقابة الميدانية والضرب بيد من حديد على المضاربين:

تحولت أروقة الوزارة إلى خلية عمل ميداني؛ فمنذ نوفمبر 2024، انطلقت حملات التفتيش الكبرى في أسواق العاصمة، لتتوج في مارس 2026 بحملة وطنية شاملة بتعليمات رئاسية مباشرة. وقد أسفرت هذه العمليات عن مصادرة عشرات الأطنان من المواد منتهية الصلاحية (15 طناً في مايو 2025 وحده)، ومتابعة الشكاوى الصحية للمواطنين، مما أرسى معادلة جديدة مفادها "لا تساهل مع صحة المواطن أو جيبه".

​3. مقاربة "معارض رمضان".. من الموسمية إلى المؤسسية:

شهدت معارض رمضان تحت إشرافها نقلة نوعية. ففي نسخة 2025، أشرفت الوزيرة شخصياً على المعارض (الميناء، تيارت...)، ليتم توسيع التجربة في 2026 من 7 إلى 9 معارض كبرى أطلقها فخامة رئيس الجمهورية شخصياً. وقد تميزت النسخة الأخيرة باتفاقيات نوعية لتسقيف أسعار اللحوم البيضاء والخضروات، لتمثل هذه المعارض نموذجاً حياً لتدخل الدولة الإيجابي في السوق.

​المحور الثالث: "وطني وجهتي".. ثورة السياحة الداخلية وإعادة اكتشاف موريتانيا

​شكل قطاع السياحة الحلقة الأبرز في الرؤية التنموية للوزيرة، حيث تمت صياغة خطة وطنية متكاملة عُرضت على مجلس الوزراء في يوليو 2025، تهدف إلى تحويل السياحة الداخلية إلى رافعة اقتصادية.

​1. استراتيجية المسارات المتعددة:

تم إطلاق برنامج "وطني وجهتي" الذي تجسد في عدة محطات كبرى، محطماً مركزية السياحة:

​موسم الكيطنة (يوليو 2025 - أطار): كان شارة الانطلاق، وصاحبه تدشين وإعادة تأهيل 6 فنادق بين أطار وأوجفت.

​المسارات المتنوعة (2026): تنوعت العروض لتشمل موسم الخريف في مدينة "لعيون"، والسياحة البيئية من حظيرة "آوليكات"، وثقافة الضفة من "سيليبابي"، وصولاً إلى السياحة الساحلية من شواطئ "كبانو" في نواذيبو.

​2. التنسيق الحكومي الشامل:

لأول مرة، تدار السياحة بعقلية حكومية متكاملة، حيث نسقت الوزيرة مع قطاعات (النقل، الاتصالات، الأمن، الصحة، والتحول الرقمي) لضمان توفير حزم سياحية آمنة، وربط جوي وبري منتظم، وبنية تحتية جاهزة، متوجة ذلك بإطلاق تطبيق "البواه" التفاعلي لتوجيه الزوار.

​3. الانفتاح الرياضي والدولي:

استعادت موريتانيا موقعها على خارطة السياحة الرياضية عبر رالي "Africa Eco Race" مطلع 2025، كما عززت حضورها العالمي بمشاركات نوعية في معرض "فيتور مدريد 2025" و"إكسبو أوساكا 2025".

​المحور الرابع: الاستثمار، التكوين، وتوطين الكفاءات

​أدركت معالي الوزيرة أن البنية التحتية والموارد البشرية هما جناحا التحليق بقطاع السياحة، فعملت على مسارين متوازيين:

​1. طفرة البنية التحتية الفندقية:

شهدت هذه الفترة تدشينات كبرى أضافت للسوق المحلي مئات الغرف الفندقية، منها:

​افتتاح فندق "شيراتون نواكشوط" (نوفمبر 2025).

​وضع حجر الأساس لمنتجع "أنجاكو" السياحي المتكامل بطاقة 194 سريراً (أبريل 2026).

​تدشين فندق "توين بورج" باستثمار بلغ 2.4 مليار أوقية قديمة (مايو 2026). وقد أسهمت هذه المشاريع مجتمعة في خلق نحو 498 فرصة عمل مباشرة، فاقت نسبة العمالة الوطنية فيها 80%.

​2. التكوين المهني.. رهان المستقبل:

أولت الوزيرة اهتماماً خاصاً للمدرسة الوطنية للفندقة والسياحة، حيث أشرفت في يونيو 2026 على تخرج الدفعة الثانية (60 طالباً)، محتضنة بفخر نسبة إدماج مهني لخريجي المدرسة تجاوزت 90%. كما امتدت المظلة التكوينية لتشمل العاصمة الاقتصادية نواذيبو، تمهيداً لافتتاح فرع للمدرسة هناك.

​3. الدبلوماسية التجارية والسياحية:

نسجت الوزارة شبكة علاقات واسعة مع شركاء دوليين (السعودية، اليابان، إسبانيا، ألمانيا وغيرها)، تجلت أبرز محطاتها في المشاركة الفاعلة في المنتدى الاقتصادي الموريتاني السعودي الثالث.

​خاتمة:

​إن المتأمل في ميزانية القطاع لعام 2026 (البالغة 478.5 مليون أوقية) والموجهة أساساً لتعزيز التنافسية وتوسيع البنى التحتية، يدرك أن ما تحقق تحت قيادة معالي الوزيرة زينب بنت أحمدناه ليس مجرد أرقام تُسرد، بل هو تحول بنيوي عميق.

​لقد أثبتت معالي الوزيرة، مستندةً إلى رؤية فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ومسنودة بثقلها السياسي المعتبر في تيار "واثقون"، أن الكفاءة في الإدارة حين تمتزج بالحنكة السياسية والعمل الميداني الدؤوب، تصنع الفارق. لقد تحولت وزارة التجارة والسياحة في عهدها من جهة إدارية تقليدية، إلى قاطرة تنموية تحمي خبز المواطن في الأسواق، وتفتح له آفاق العمل والاعتزاز بهويته في ربوع الوطن.
بلقلم : محمد المختار محمد لفظيل

إعلانات