
موريتانيا الحدث – متابعات خاصة
في إطلالة دبلوماسية بارزة، سلط سعادة السفير شيخنا ولد النني الضوء على التجربة الموريتانية الرائدة في وأد التطرف وتعزيز ثقافة السلم، وذلك خلال مشاركته الفاعلة في المؤتمر الأممي رفيع المستوى الذي نظمته الأمم المتحدة بالشراكة مع المملكة المغربية، والمخصص لمكافحة خطاب الكراهية وإرساء دعائم الحوار بين الأديان والثقافات.
وحذر الدبلوماسي الموريتاني في مستهل مداخلته من خطورة الظرفية الدولية الراهنة، التي تتسم بتعقيدات تشابكية وتفشٍ مقلق لخطابات التحريض والكراهية، معتبراً إياها وقوداً للنزاعات المسلحة التي تمزق أجزاء واسعة من المعمورة. وفي لفتة تضامنية صريحة، ندد سعادته بما تكابده الشعوب من إقصاء وعنف جراء هوياتها أو معتقداتها، مسلطاً كشافات النقد بصفة خاصة على الانتهاكات الجسيمة المتواصلة في الأراضي العربية المحتلة.
ولمواجهة هذا الخطر الداهم، دعا السفير ولد النني إلى بلورة استراتيجية كونية وتنسيق محكم يجمع أطراف المعادلة من حكومات، ومنظمات دولية، ومؤسسات المجتمع المدني. كما دق ناقوس الخطر حيال الاستغلال السلبي للطفرة التكنولوجية، لا سيما منصات التواصل الاجتماعي وأنظمة الذكاء الاصطناعي، التي غدت ساحات مفتوحة لتمرير المعلومات المضللة وتأجيج نيران الصراعات بدلاً من أن تكون جسوراً للتواصل.
وعلى الصعيد الوطني، بسط السفير أمام أنظار المجتمع الدولي تفاصيل "المقاربة الموريتانية" المتكاملة التي أرساها فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني. وتنهض هذه الرؤية الشاملة على مقارعة الفكر بالفكر ودحض الحجة بالحجة، عبر تنظيم ورشات حوارية معمقة ومناصحات دينية قادها كبار العلماء.
وأكد ولد النني أن هذه السياسة الحكيمة أثمرت نتائج ملموسة على الأرض؛ تجلت في تراجع عشرات الشباب عن مستنقع الغلو، وإعادة دمجهم بسلاسة في النسيج المجتمعي والاقتصادي عبر تمويل مشاريع مدرة للدخل، مشيراً إلى أن الحوارات مع السجناء تواصلت بوتيرة حثيثة، وتُوّجت بنسختها الأخيرة التي جرت خلال شهر رمضان المبارك (مارس 2026).
وخلص السفير إلى أن هذه الاستراتيجية، التي تُعنى بردع التطرف من جهة، وتكريس اللحمة الاجتماعية بإنهاء مسببات الغبن والهشاشة من جهة أخرى، هي ما جعلت من موريتانيا «واحة أمن واستقرار» وسط إقليم تتقاذفه أمواج الاضطرابات، لتغدو بذلك نموذجاً يُحتذى به في منطقة الساحل.
وأبرز في ختام كلمته أن نهج الانفتاح والتشاور السياسي الذي تنتهجه نواكشوط مع شتى الفرقاء، معارضةً ومجتمعاً مدنياً، لتنظيم حوار وطني شامل لا يقصي أحداً ولا يصادر رأياً؛ شكّل صمام أمان لاستقرار المؤسسات وتجذير الخيار الديمقراطي وصون الحريات العامة في البلاد.




