حين يتحول النظام إلى عصابة ويسقط القناع

16. يوليو 2026 - 23:22

ما كُشفته فوضية صفقات مشاريع العصرنة والدعم وزبونية الانتقاء وحجم صفقات التراضي وغياب النظام ونفوذ الأشخاص والقبيلة وفقدان هيبة الدولة و مصير ملف حبوب الهلوسة والأدوية المزورة وملف اختفاء المليارات وطريقة تسرب أكباش الفداء وخروج الجميع بقوة النفوذ واذلال القانون وسيطرة زمرة من نافذين بقوة الغرابة ونفوذ المال علي موارد شعب بلد باكمله من صفقات بالمليارات ومشاريع وهمية تستنزف بها الثروات والاستلاء علي كل شيء

جعل من المستحيل التعامل مع هذه القضايا كفضائح مالية أو اخبار عابر أو حتى كقضية فساد كبيرة ثم نغلق القوس وننتقل إلى غيره ما كُشفته فضائح النظام هو لحظة تعرية كاملة لطبيعة الحكم ولطريقة إدارة الدولة وللحد الذي وصلت إليه السلطة في حماية نفسها على حساب القانون والمال العام وكرامة الإنسان
القضية هنا لا تبدأ من اختفاء المليار رغم فداحتها ولا تنتهي عند لجنة تحقيق حُلّت أو تقرير أُوقف أو وزارت أصبحت للعبة بيد أشخاص القضية أعمق بكثير إنها قضية دولة قررت أن تعيش بلا مرآة بلا مراجعة بلا محاسبة لأن رؤية الحقيقة أصبحت خطراً وجودياً عليها
مئات المليارت ليست مجرد مبالغ منهوب بل اختبار أخلاقي وسياسي سقطت فيه السلطة سقوطاً مدوياً هذه المبالغ يعني آلاف الفرص الضائعة وملايين الوجبات التي لم تصل ومئات المرافق التي لم تُبن لكنه في ميزان الحكم يعني شيئاً آخر تماماً يعني الحفاظ على شبكة النفوذ متماسكة مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات حتي ولو كان مستقبل بلد

السؤال هنا ليس سؤال صحافة بل سؤال دولة من أعطى أي جهة مهما كانت سلطتها حق تعطيل القانون ومن قرر أن السيادة تعلو على المحاسبة ومن أقنع نفسه أن حماية الفساد و عصابات حبوب الهلوسة والأدوية المزورة يمكن أن يكون طريقاً للاستقرار
التحليل البسيط للجريمة يقول إن أي سلطة تخاف من المراجعة هي سلطة تعرف أنها سارقه وأي دولة تكسر مؤسسات الرقابة هي دولة تعترف ضمنياً بأنها لا تستطيع الدفاع عن نفسها بالقانون بل تحتاج إلى المنع والنفوذ والحصانة
في هذه اللحظة يتحول الفساد من جريمة إلى بنية ومن حادثة إلى نظام ومن تجاوز إلى عقيدة حكم وتتحول الدولة من إطار جامع إلى شبكة مغلقة كل طرف فيها يحمي الآخر وكل ملف فيها يصبح خطاً أحمر وكل سؤال فيها يصبح تهديداً

وهنا يصبح الصمت شراكة ويصبح التبرير خيانة ويصبح التطبيع مع هذا الواقع مشاركة فعلية في الجريمة لأن القبول بأن تُمنع المراجعة اليوم يعني القبول بأن يُنهب أي قطاع غداً دون رادع
هذه ليست معركة محاسبين ولا صراع تقارير هذه معركة على معنى الدولة نفسه هل هي دولة قانون أم دولة أشخاص هل هي دولة مؤسسات أم دولة أشخاص هل هي دولة مواطنين أم دولة شبكات
الشعب في هذه المعادلة ليس رقماً بل الضحية الدائمة يُطلب منه الصبر بينما تُنهب موارده ويُطلب منه التحمل بينما تُحمى الملفات ويُطلب منه الصمت بينما تُكسر أدوات الحقيقة
الدول لا تسقط فقط بالانقلابات أو الحروب كثيراً ما تسقط حين تفقد قدرتها على محاسبة نفسها حين يتحول السؤال إلى جريمة وحين تصبح السيادة ستاراً للنهب وحين يُكافأ الفساد ويُعاقَب من كشفه
الخطر الحقيقي استمرار هذا النهج لا يعني حماية النظام بل يعني تآكل الدولة من الداخل لأن الدولة التي تعطل رقابتها تحكم على نفسها بالعمى والدولة العمياء لا ترى الانهيار إلا بعد وقوعه
وفي النهاية لا يبقى إلا السؤال الذي لا يمكن حله بالمنع ولا بالحصانة ولا بتعطيل التقارير إذا كانت الدولة تمنع نفسها من محاسبة نفسها فمن يحمي المال العام ومن يحمي فكرة الوطن ومن يملك الشجاعة ليقول إن السيادة بلا قانون ليست سيادة بل غطاء
هذا السؤال سيبقى مفتوحاً وسيظل يلاحق كل من اختار حماية الفساد لأن التاريخ لا ينسى ولأن الدول لا تُبنى بالمنع
بل بالمحاسبة لنكف عن التمثيل ونسمي الاشياء بأسمائها
الدولة حاضرة لكنها اختارت حماية الفساد كسر المراجعة رفع السيادة فوق القانون وطلبت من الشعب تصديق الكذبة
لا أحد بريء بعد اليوم من حكم من سكت من برر من صفق من قال (ليس ملفنا) من قال (دعونا ننتظر) الجميع شركاء بدرجات متفاوتة
هذه ليست أزمة موارد إنها أزمة ضمير ليست فجوة قانون بل فجوة شجاعة
الدولة التي تخاف من كشف الحساب لا تستحق الثقة السلطة التي تمنع المراجعة لا تستحق الصمت النخبة التي تعرف وتغض الطرف لا تستحق الاحترام
لا تحدثونا عن السيادة ولا عن الاستقرار ولا عن الوطنية فهي التي تخفي اللصوص وتخدم الخيانة
اليوم لم يعد السؤال من سرق بل من سمح من غطى من أمر من صمت ومن يطلب منا كتم الصوت.
هذه لحظة تسمية الجريمة جريمة التواطؤ تواطؤ والصمت شراكة
ومن يظن أن النفوذ والحصانة تطيل العمر السياسي لا يفهم كيف تسقط الدول الدول لا تسقط فجأة تسقط عندما تفقد احترامها لنفسها
السؤال واحد
إذا كانت الدولة تمنع محاسبة نفسها، فبأي حق تطلب منا الثقة؟

حين تفقد الدولة سيادتها و تتحول من دولة الى عصابة قمعية تدار بمنطق القرابة و الولاء ….. من أجل حماية مصالح أشخاص وقبائل ساعتها سيدرك الجميع أن النظام تحول الى عصابة واننا أصبحنآ في غابة

بقلم شيخنا سيد محمد

إعلانات