المؤتمر الصحفي المرتقب... هل سيكون حوارًا مع الشعب أم عرضًا رسميًا للإنجازات؟

10. يوليو 2026 - 23:30

تتسابق المنصات الإعلامية والمدونون هذه الأيام في إعداد أسئلة يتمنون طرحها خلال المؤتمر الصحفي المرتقب لفخامة رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، في حين لم تعلن الرئاسة حتى الآن طبيعة المؤتمر، ولا محاوره، ولا آلية اختيار المشاركين، ولا ما إذا كان سيكون لقاءً مفتوحًا للنقاش أم مناسبة مخصصة لاستعراض حصيلة المأمورية الأولى وما تحقق من الثانية.
إذا كان الهدف هو تقديم حصيلة الإنجازات، فهذا حق طبيعي للرئاسة، لكن من حق المواطنين أيضًا أن يستمعوا إلى إجابات واضحة عن القضايا التي تمس حياتهم اليومية. أما إذا كان المؤتمر حوارًا صحفيًا حقيقيًا، فإن قيمته ستقاس بمدى حرية الصحفيين في طرح الأسئلة دون انتقاء أو تقييد، وبمدى تمثيل مختلف المؤسسات الإعلامية، بما فيها الصحافة المستقلة، بعيدًا عن أي تمييز.
الموريتانيون لا ينتظرون أسئلة بروتوكولية، بل ينتظرون إجابات صريحة عن ملفات ظلت حاضرة في النقاش العام، من قبيل:
بعد ست سنوات من الحكم، ما الوعود التي أُنجزت بالفعل، وما الذي بقي حبرًا على ورق، ومن يتحمل مسؤولية التعثر؟
إذا كانت المؤشرات الاقتصادية توصف بالإيجابية، فلماذا تتراجع القدرة الشرائية للمواطن وتستمر موجة الغلاء؟
أين فرص العمل التي وُعد بها الشباب، ولماذا ما تزال البطالة والهجرة من أبرز التحديات؟
أين وصلت جهود مكافحة الفساد، وما حصيلة المحاسبة على أرض الواقع؟
كيف يفسر استمرار معاناة قطاعات الصحة والتعليم رغم ما يُرصد لها من اعتمادات سنوية؟
كيف انعكست عائدات الذهب والغاز والثروة السمكية على مستوى معيشة المواطنين؟
ما الضمانات التي تجعل الحوار الوطني المقبل محطة لإنتاج حلول قابلة للتنفيذ، لا مجرد توصيات جديدة؟
كيف يمكن تعزيز حرية الإعلام وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المؤسسات الصحفية؟
وما هي الخطة العملية لإصلاح الإدارة وتحسين الخدمات العمومية خلال ما تبقى من المأمورية؟
المؤتمر الصحفي الناجح ليس الذي يكتفي بعرض الإنجازات، بل الذي يمنح الرأي العام فرصة لسماع إجابات مباشرة عن الأسئلة الصعبة. فكلما كان الحوار مفتوحًا، والنقل مباشرًا، والتمثيل الإعلامي متوازنًا، ازدادت ثقة المواطنين في مؤسساتهم، وتحول المؤتمر من مناسبة إعلامية عابرة إلى محطة سياسية تستحق المتابعة.
محمد المختار محمد لفظيل

إعلانات