
من المؤسف حقاً أن يواصل المكتب الوطني للسياحة صرف الأموال العامة على المشاركات البروتوكولية والرحلات الخارجية تحت عنوان “الترويج لموريتانيا”، بينما يعجز عن استغلال أعظم فرصة سنوية يمكن أن تقدم البلد للعالم بصورة مشرّفة وفعالة… إنها فرصة موسم الحج.
لقد أصبح واضحاً أن المكتب الوطني للسياحة يفتقد للرؤية الحقيقية لمعنى الترويج للبلد. فالسياحة ليست مجرد أجنحة في المعارض، ولا صور تُلتقط في منتديات دولية، ولا وفود تسافر على حساب الدولة دون أثر ملموس على صورة موريتانيا أو اقتصادها أو حضورها الثقافي.
كيف يعقل أن تُصرف ميزانيات ضخمة على معارض في مدريد وطوكيو وباريس وغيرها، يحضر بعضها بضعة آلاف فقط، بينما يتم تجاهل تجمع عالمي سنوي يضم ملايين المسلمين من مختلف الجنسيات والثقافات؟
أي عقلية هذه التي ترى في المعارض المحدودة فرصة للتعريف بالبلد، ولا ترى في الحج — وهو أكبر ملتقى بشري سنوي في العالم — موسماً دعائياً وسياحياً وثقافياً لا يُقدّر بثمن؟
الحقيقة المؤلمة أن المكتب الوطني للسياحة لم ينجح حتى اليوم في بناء صورة حقيقية لموريتانيا في الخارج، لأنه انفصل عن أهم ما يميز هذا البلد تاريخياً: العلم والمحاظر والفقه والهوية الإسلامية والعلماء الذين حملوا اسم موريتانيا إلى أصقاع بعيدة يوم لم تكن هناك سفارات ولا إعلام ولا معارض دولية.
موريتانيا لم تُعرف تاريخياً بالفنادق الفاخرة ولا بالمهرجانات الشكلية، بل عُرفت بأنها أرض العلم والقرآن والفقه، وأن علماءها كانوا محل تقدير في المشرق والمغرب وإفريقيا جنوب الصحراء. وهذه القوة الناعمة الهائلة يتم اليوم إهمالها بطريقة تثير الاستغراب.
ومن هنا، فإن المسؤولية الأخلاقية والوطنية تفرض على وزارة الشؤون الإسلامية أن تتحرك بنفسها، وألا تبقى رهينة لضعف رؤية المكتب الوطني للسياحة. فالوزارة تمتلك فرصة عظيمة لتحويل موسم الحج إلى مناسبة عالمية للتعريف بموريتانيا وهويتها العلمية والثقافية.
ويمكن للوزارة أن تقوم بذلك عبر:
* تنظيم الحجاج الموريتانيين بشكل موحد ومحترم يعكس صورة البلد.
* اعتماد زي وطني موحد يحمل العلم الموريتاني بصورة لائقة.
* استثمار وجود العلماء والمرشدين والمشايخ في إبراز الإرث العلمي للمحظرة الموريتانية.
* توزيع مواد تعريفية بثقافة البلد وتاريخه العلمي.
* تحويل بعثة الحج من مجرد بعثة خدمية إلى بعثة تحمل رسالة حضارية وثقافية.
فكثير من الدول أصبحت تدرك أن الحج ليس مجرد عبادة فقط، بل أيضاً فرصة لإبراز الهوية الوطنية والثقافية أمام العالم الإسلامي. ولهذا تحرص على الظهور الجماعي المنظم الذي يلفت الانتباه ويترك أثراً إيجابياً.
أما نحن، فما زلنا نتصرف بعقلية ضيقة تعتبر كل حديث عن التنظيم والتعريف بالبلد أمراً ثانوياً، بينما الحقيقة أن الدول الذكية تستثمر حتى في اللحظات الرمزية لصناعة صورتها الدولية.
إن البلد لا يحتاج اليوم إلى مزيد من الوفود السياحية عديمة الأثر، بل يحتاج إلى رؤية وطنية تستثمر فيما نتميز به حقيقة: العلم، والقرآن، والمحظرة، والهوية الإسلامية الجامعة.
ولو كانت هناك إرادة صادقة، لكان موسم الحج كل عام مناسبة تتحدث فيها الوفود الإسلامية عن موريتانيا كما تحدثوا عنها قديماً:بلد العلم و القرآن و المعرفة
٩ مايو ٢٠٢٦
الباشا عبدالله رئيس كفانا فساداً
من المؤسف حقاً أن يواصل المكتب الوطني للسياحة صرف الأموال العامة على المشاركات البروتوكولية والرحلات الخارجية تحت عنوان “الترويج لموريتانيا”، بينما يعجز عن استغلال أعظم فرصة سنوية يمكن أن تقدم البلد للعالم بصورة مشرّفة وفعالة… إنها فرصة موسم الحج.
لقد أصبح واضحاً أن المكتب الوطني للسياحة يفتقد للرؤية الحقيقية لمعنى الترويج للبلد. فالسياحة ليست مجرد أجنحة في المعارض، ولا صور تُلتقط في منتديات دولية، ولا وفود تسافر على حساب الدولة دون أثر ملموس على صورة موريتانيا أو اقتصادها أو حضورها الثقافي.
كيف يعقل أن تُصرف ميزانيات ضخمة على معارض في مدريد وطوكيو وباريس وغيرها، يحضر بعضها بضعة آلاف فقط، بينما يتم تجاهل تجمع عالمي سنوي يضم ملايين المسلمين من مختلف الجنسيات والثقافات؟
أي عقلية هذه التي ترى في المعارض المحدودة فرصة للتعريف بالبلد، ولا ترى في الحج — وهو أكبر ملتقى بشري سنوي في العالم — موسماً دعائياً وسياحياً وثقافياً لا يُقدّر بثمن؟
الحقيقة المؤلمة أن المكتب الوطني للسياحة لم ينجح حتى اليوم في بناء صورة حقيقية لموريتانيا في الخارج، لأنه انفصل عن أهم ما يميز هذا البلد تاريخياً: العلم والمحاظر والفقه والهوية الإسلامية والعلماء الذين حملوا اسم موريتانيا إلى أصقاع بعيدة يوم لم تكن هناك سفارات ولا إعلام ولا معارض دولية.
موريتانيا لم تُعرف تاريخياً بالفنادق الفاخرة ولا بالمهرجانات الشكلية، بل عُرفت بأنها أرض العلم والقرآن والفقه، وأن علماءها كانوا محل تقدير في المشرق والمغرب وإفريقيا جنوب الصحراء. وهذه القوة الناعمة الهائلة يتم اليوم إهمالها بطريقة تثير الاستغراب.
ومن هنا، فإن المسؤولية الأخلاقية والوطنية تفرض على وزارة الشؤون الإسلامية أن تتحرك بنفسها، وألا تبقى رهينة لضعف رؤية المكتب الوطني للسياحة. فالوزارة تمتلك فرصة عظيمة لتحويل موسم الحج إلى مناسبة عالمية للتعريف بموريتانيا وهويتها العلمية والثقافية.
ويمكن للوزارة أن تقوم بذلك عبر:
* تنظيم الحجاج الموريتانيين بشكل موحد ومحترم يعكس صورة البلد.
* اعتماد زي وطني موحد يحمل العلم الموريتاني بصورة لائقة.
* استثمار وجود العلماء والمرشدين والمشايخ في إبراز الإرث العلمي للمحظرة الموريتانية.
* توزيع مواد تعريفية بثقافة البلد وتاريخه العلمي.
* تحويل بعثة الحج من مجرد بعثة خدمية إلى بعثة تحمل رسالة حضارية وثقافية.
فكثير من الدول أصبحت تدرك أن الحج ليس مجرد عبادة فقط، بل أيضاً فرصة لإبراز الهوية الوطنية والثقافية أمام العالم الإسلامي. ولهذا تحرص على الظهور الجماعي المنظم الذي يلفت الانتباه ويترك أثراً إيجابياً.
أما نحن، فما زلنا نتصرف بعقلية ضيقة تعتبر كل حديث عن التنظيم والتعريف بالبلد أمراً ثانوياً، بينما الحقيقة أن الدول الذكية تستثمر حتى في اللحظات الرمزية لصناعة صورتها الدولية.
إن البلد لا يحتاج اليوم إلى مزيد من الوفود السياحية عديمة الأثر، بل يحتاج إلى رؤية وطنية تستثمر فيما نتميز به حقيقة: العلم، والقرآن، والمحظرة، والهوية الإسلامية الجامعة.
ولو كانت هناك إرادة صادقة، لكان موسم الحج كل عام مناسبة تتحدث فيها الوفود الإسلامية عن موريتانيا كما تحدثوا عنها قديماً:بلد العلم و القرآن و المعرفة
٩ مايو ٢٠٢٦
الباشا عبدالله رئيس كفانا فساداً




