بعد زيارة الوزير الأول.. إعلامي يروي من الخارج كواليس صادمة داخل مركز الإنكولوجيا

18. أكتوبر 2026 - 7:12

نواكشوط – موريتانيا الحدث الإخبارية:
​في تدوينة لاقت تفاعلاً واسعاً عبر صفحته الشخصية على موقع "فيسبوك"، وجّه الزميل الإعلامي المختار باب أحمدو رسالة مفتوحة ومؤثرة إلى معالي الوزير الأول، دوّن تفاصيلها من مقر إقامته العلاجية رفقة والده في إحدى المصحات بالخارج، لتكون شهادة حيّة تختزل أوجاع مرضى السرطان وذويهم في موريتانيا.
​وجاء منشور الإعلامي تفاعلاً مع الزيارة الميدانية الأخيرة التي أداها الوزير الأول للمركز الوطني للأنكولوجيا واستماعه المباشر لانشغالات المراجعين، حيث وضع أمام أنظار رئيس الحكومة تفاصيل تجربة مريرة عاشها في أروقة المركز، انتهت باضطراره إلى مغادرة الوطن على عجل بعد تعطل الأجهزة الطبية وغياب المعاينة المباشرة وتأجيل المواعيد الحيوية، واضعاً بين يديه مقترحات وتوصيات صادقة لإصلاح هذا المرفق السيادي.
​وفيما يلي النص الكامل للرسالة كما نشرها عبر حسابه على فيسبوك:
​رسالة أبعثها من مستشفيات الخارج إلى الوزير الأول الموقر
​صاحب المعالي،
​على إثر زيارتكم الميمونة والموفقة للمركز الوطني للأنكولوجيا، ولقائكم بالمواطنين واستماعكم عن قرب إلى انشغالاتهم، تابعتُ وأنا جالس عند رأس والدي الذي يرقد في عيادة خاصة خارج الوطن – للأسف الشديد – حواراً قصيراً متداولاً جرى بينكم وبين بعض المواطنين داخل المركز.
​فوجدتُ نفسي معنيّاً بتقديم هذه الشهادة، لا من باب نقل ما سمعت فحسب، بل من واقع تجربة عشتُ تفاصيلها المؤلمة أياماً بين أروقة مركز الإنكولوجيا، واضطررتُ بسببها إلى مغادرة الوطن رفقة والدي – على عجل – بحثاً عن العلاج.
​لقد أمضيتُ زهاء خمسة عشر يوماً أتردد على مركز الإنكولوجيا في نواكشوط، والوالد يتجرع آلاماً شديدة على مدار الساعة، دون أن يحظى بمعاينة طبية مباشرة من أي طبيب؛ إذ لم يعاينه أي طبيب على الإطلاق، بل اكتفى أحد الأخصائيين بكتابة وصفة طبية عن بُعد، تبيّن لاحقاً أنها مجرد جرعة لتسكين الألم مؤقتاً، مع وصفة أخرى لفحص حدد لنا الأخصائي موعداً لإجرائه بعد خمسة عشر يوماً (كان موعد الفحص يوم 15/10/2026، وقد انقضى الموعد دون أن يتصل بنا أحد، والوصفة ما تزال محفوظة بتوقيع الطبيب المعني). وحين استفسرتُ عن سبب تأخير الفحص في ظل المعاناة الشديدة للوالد، جاء الرد بأن الجهاز المخصص للفحص معطل بانتظار وصول قطع غيار من الخارج! وكان ذلك من بين الأسباب العديدة التي دفعتني إلى السفر بوالدي خارج حدود الوطن، رفقة عشرات المرضى ممن جمعتنا بهم رحلة البحث عن الدواء.
​ومن المفارقات المؤلمة أننا وجدنا في البلد المضيف، ومنذ اليوم الأول، مواعيد دقيقة وولوجاً سريعاً وسلساً دون وساطة إلى الأخصائيين مع معاينة سريرية مباشرة، ورعاية واهتماماً بالغين من الأطباء والممرضين.
​سيدي الوزير الأول المحترم،
​إن ما طرحه المواطنون أمامكم داخل مركز الإنكولوجيا من مشكلات وتحديات، وما وقفتم عليه شخصياً مشكورين، ليس سوى غيض من فيض لمعاناة تراكمية يكابدها يومياً رواد هذا المرفق الحيوي المهم؛ وهو مرفق يحتاج نزلاؤه ومراجعوه إلى لفتة استثنائية، وعناية فائقة، ومعايير نظافة دقيقة، ومتابعة حثيثة، ومواعيد صارمة ومضبوطة.
​إنها توصية أضعها بين أيديكم يا صاحب المعالي بدافع الغيرة على وطني الحبيب، لا بقصد الانتقاص من جهود أي جهة، وإنما إسهاماً مني – انطلاقاً من مسؤوليتي الإنسانية والأخلاقية والمهنية – بصفتي مواطناً أولاً، وإعلامياً واكب تغطية حفل وضع الحجر الأساس ومراسم تدشين هذا المركز قبل أزيد من خمسة عشر عاماً، ويدرك تماماً دوره الريادي والمحوري الذي لا غنى عنه.
​أرجو أن تسهم هذه التوصيات في دعم مساعيكم الجادة لتطوير المنظومة الصحية في وطننا العزيز، وأن تحظى هذه الملاحظات بمتابعة ميدانية تفضي إلى حلول ملموسة وعاجلة؛ حتى لا يظل مريض السرطان في نواكشوط رهين جهاز معطل أو موعد مؤجل، وحتى يلقى المواطن في وطنه العلاج الذي يستحقه بكرامة، دون أن تُلجئه الحاجة للبحث عنه فيما وراء الحدود.
​تقبلوا فائق الاحترام والتقدير،
أخوكم: المختار باب أحمدو

إعلانات