حين تنطق النخب بلسان الإنصاف.. شهادة وفاء للتاريخ من د. لاله رشيد صالح في حق الدكتور مولاي ولد محمد لغظف: هيبة الدولة وأخلاق أمة

11. أكتوبر 2026 - 16:17

في زمنٍ تتسارع فيه التحولات وتتزاحم المصالح، تظل شهادات الإنصاف النزيهة وحدها القادرة على اختراق الصخب؛ لتعيد للأشياء قيمتها الحقيقية، وللقامات الوطنية مكانتها المستحقة في الوجدان الجمعي. إن الحديث عن رجالات الدولة الكبار ليس ترفاً لغوياً ولا استدعاءً لبروتوكولات الإشادة العابرة، بل هو واجب وطني وأخلاقي تفرضه استحقاقات الوفاء لمن نذروا مساراتهم لخدمة الشأن العام بطهارة يد ورزانة موقف.
​في هذا السياق النبيل، خطّت الدكتورة لاله رشيد صالح شهادة استثنائية في حق معالي الوزير الأول الأسبق، الدكتور مولاي ولد محمد لغظف؛ شهادةً جاءت لتعبر عن ضمير نخبوي واعٍ، وتترجم في الوقت ذاته شعوراً شعبياً عريضاً يرى في هذا الرجل نموذجاً فريداً لرجل الدولة الذي اجتمعت فيه هيبة المسؤولية مع نبل الأخلاق وسماحة النفس.
​نص الشهادة: كلمة صدق ووفاء
​كتبت الدكتورة لاله رشيد صالح بمداد التقدير والاعتزاز:
​«من حق الرجال الذين نُجلّهم أن نقول فيهم كلمة وفاء صادقة، تعبّر عن مكانتهم في نفوسنا وعن تقديرنا لما يحملونه من أخلاق وقيم.
​وإنني لأكنّ لمعالي الدكتور مولاي ولد محمد لغظف تقديرًا عميقًا؛ تقديرًا لحسن خُلُقه، ورحابة صدره، وكرم نفسه، ولما أراه فيه من وقار وتواضع وحسن معاملة. ففي احترام الناس، والإصغاء إليهم، وحفظ كرامتهم، تتجلى معادن الرجال.
​كما أعتز بما يجسّده في نظري من وطنية راسخة، وشعور بالمسؤولية، وحرص على خدمة موريتانيا. ولخدمة الوطن صور كثيرة، من أعظمها أداء الأمانة، وصيانة روابط المجتمع، والتعامل مع أبناء البلد بما يستحقونه من احترام وإنصاف.
​هذه كلمة وفاء أكتبها عن قناعة؛ فمكانة معالي الدكتور مولاي ولد محمد لغظف عندي راسخة، وتقديري له موصول، لما أُجلّ فيه من إنسانية ونبل وخلق كريم.
​حفظه الله، وأدام عليه الصحة والعافية، ووفّقه لكل خير.»
​دلالات الشهادة: في رحاب القيادة الأخلاقية
​لم تكن كلمات الدكتورة لاله مجرد استعراض لفضائل شخصية، بل لامست الجوهر الحقيقي لمعادن الرجال في الممارسة السياسية والإدارية. فالقارئ لمسار الدكتور مولاي ولد محمد لغظف يُدرك تماماً أن الشهادة وضعت يدها على ركائز أصيلة ميزت حضوره الوطني:
​كرامة المواطن أولاً: جسّد الدكتور في مختلف محطاته نموذج المسؤول القريب من الناس؛ إذ لم تزده المناصب الرفيعة إلا تواضعاً وإصغاءً وحرصاً على جبر الخواطر وصون كرامة الجميع دون تمييز أو استعلاء.
​رزانة رجل الدولة: عُرف بهدوئه الدبلوماسي الحكيم وقدرته الفائقة على احتواء التباينات وإشاعة جو من التهدئة والاتزان في أحلك الظروف السياسية تعقيداً.
​الأمانة ورسوخ الوطنية: تترجم مسيرته الطويلة روح التجرد وخدمة الوطن كقيمة عليا، مستنداً إلى كفاءة علمية وإدارية رصينة ويدٍ بيضاء لم تلوّثها صراعات التموقع الضيق.
​إن شهادة الدكتورة لاله رشيد صالح تسجل موقفاً للتاريخ يؤكد أن المناصب السياسية قد تتغير والمواقع قد تتبدل، لكن الأثر الإنساني الطيب والذكر الحسن للرجال المخلصين يظلان محفورين في ذاكرة الأوطان. سيظل الدكتور مولاي ولد محمد لغظف علامة فارقة في تاريخ موريتانيا الحديث؛ قامةً بحجم أمة، استطاعت أن تبرهن على الدوام أن قمة النجاح السياسي تبدأ وتنتهي عند مكارم الأخلاق وصدق الانتماء للوطن.
محمد المختار محمد لفظيل

إعلانات