"التعويض المالي لا يكفي".. الأمم المتحدة تطالب بـ"عدالة تاريخية" لضحايا الاستعباد والاستعمار الأفارقة

10. أكتوبر 2026 - 7:50

جنيف – موريتانيا الحدث:
​طالبت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بإرساء أسس "العدالة التعويضية" لمعالجة المظالم التاريخية والراهنة التي طالت المستعبدين والمستعمرين من ذوي الأصول الإفريقية، مؤكدة أن تبعات هذه الانتهاكات لا تزال ترسم ملامح التمييز وانعدام المساواة في العالم المعاصر.
​وشدد المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، خلال حوار رفيع المستوى احتضنته جنيف وضم ممثلين عن دول وخبراء وشركاء دوليين، على أن مسار العدالة التعويضية لا يقتصر على التعويضات المالية، بل يستوجب حزمة شاملة من التدابير تضمن المساءلة وجبر الضرر والاعتراف بالمعاناة الجماعية العابرة للأجيال.
​خطوات خجولة ومسؤولية غائبة
​وأوضح تورك أن مساعي جبر الضرر تشمل تقصي الحقائق، وإصدار الاعتذارات الرسمية والاعتراف العلني، وإعادة التأهيل الطبي والنفسي، إلى جانب تقديم المنافع الرمزية والمادية، وإقرار ضمانات دستورية وقانونية لعدم التكرار وإصلاح المناهج التعليمية.
​ورغم إشارته إلى خطوات رمزية اتخذتها دول كألمانيا وبلجيكا والبرازيل وهولندا عبر تقديم اعتذارات، ومشاريع تخليد الذكرى في البرتغال وكولومبيا والمكسيك، أكد تورك بلهجة حاسمة أنه "لا توجد دولة واحدة حتى الآن تحمّلت المسؤولية كاملة عن أضرار الماضي أو عن العنصرية المنهجية القائمة اليوم"، كاشفاً أن أقل من ربع بلدان العالم فقط تمتلك تشريعات شاملة لمناهضة التمييز العنصري.
​من أغلال الماضي إلى خوارزميات الحاضر
​ووصف المسؤول الأممي تجارة الرقيق التاريخية بأنها كانت نظاماً ممنهجاً حوّل عشرات الملايين من الأفارقة إلى سلع مجردة من الإنسانية، مخلّفاً تركة ثقيلة من الفقر الممنهج والتهميش الذي ما زال يحدد حتى اللحظة فرص الحصول على السلطة والأمن الاقتصادي لذوي الأصول الإفريقية.
​وحذر المفوض السامي من تنامي التيارات المنادية بـ"تفوق العرق الأبيض" واستغلالها لمناخ الخوف لنشر خطاب الكراهية، منبهاً في الوقت ذاته إلى خطر ناشئ يتمثل في أنظمة الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، التي تعيد إنتاج الانحيازات البشرية المسبقة، مما ينذر بتكريس العنصرية المنهجية ضد المنحدرين من أصل إفريقي رقمياً ما لم تُتخذ تدابير صارمة لكبحها.

إعلانات