"ارفعوا أيديكم عن القضاء".. ولد بوحبيني يفتح النار على "أزمة الثقة" ويفكك خفايا ملفات "الابتزاز" والسجون المنسية (فيديو)

4. أكتوبر 2026 - 4:06

موريتانيا الحدث -
وجه النقيب السابق للمحامين والرئيس السابق للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، الأستاذ أحمد سالم ولد بوحبيني، رسالة تحذيرية شديدة اللهجة للسلطة التنفيذية، مطالباً إياها بالرفع الفوري لوصايتها عن القضاء الموريتاني. واعتبر أن تحقيق العدالة المستقلة بات صمام الأمان الوحيد لحماية المجتمع من التفكك والانهيار في الوقت الراهن.
​وفي تشخيص صريح لواقع المنظومة القضائية عبر بث مباشر على صفحته بـ"فيسبوك"، أكد ولد بوحبيني أن قطاع العدالة يعيش "أزمة ثقة" عميقة مع المواطن. وأوضح أن هذا الخلل البنيوي يجعل حتى الأحكام العادلة والصائبة محط تشكيك مجتمعي مستمر، مؤكداً أن غاية أي دولة ديمقراطية هي بناء منظومة قانونية تطمئن المواطن، وتضمن المساواة المطلقة بين الجميع؛ حيث تُصان حقوق الشاكي، وتُحترم مكانة المحامي، ويتساوى الغني والفقير أمام ميزان الحق.
​حماية المواطن وحرية كشف الخلل
وشدد الحقوقي البارز على أن العدالة الحقيقية هي تلك التي تخضع لها السلطة ذاتها قبل المواطن البسيط، وهي التي تظلل بحمايتها الشرطي والمعلم والمزارع والصياد، وتُنصف أي مظلوم مهما كان حجم ونفوذ ظالمه.
وفي سياق متصل، دافع ولد بوحبيني بقوة عن الدور المحوري للصحفيين والمدونين، معتبراً إياهم ركيزة لا غنى عنها في دولة القانون لكشف مواطن الخلل، شريطة الالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية التي تحصنهم وتمنع المساس بأعراض الناس.
​لغز "الابتزاز".. من يدفع ولمن ولماذا؟
وتطرق ولد بوحبيني للملف الذي يشغل الرأي العام حالياً والمتعلق بـ"الابتزاز"، طارحاً تساؤلات جوهرية وصريحة حول هوية الجهات التي تتعرض للابتزاز ومصادر أموالها. وألمح إلى أن رضوخ البعض للابتزاز ودفعهم للأموال يعني بالضرورة تورطهم في قضايا فساد ومحاولتهم إخفاء تجاوزات خطيرة، معتبراً أن "هذا الجانب من الملف يفوق في خطورته تفاصيل القضية ذاتها".
وطالب بمعالجة هذه الملفات بشفافية ووفقاً للأصول القانونية التي تتبعها الدول المحترمة، مؤكداً في الوقت ذاته أن موريتانيا تمتلك قضاة أكفاء ونزهاء ومستعدين لتطبيق القانون بتجرد تام متى ما مُنحوا الاستقلالية.
​استثمار متعثر وسجون مكتظة بالمنسيين
ولم يغفل النقيب السابق الربط الوثيق بين غياب الثقة في العدالة وتعثر التنمية الاقتصادية، كاشفاً أن غياب "الأمن القانوني" جعل عشرات المستثمرين الأجانب يحجمون عن استثمار "يورو واحد" في موريتانيا رغم زياراتهم المتكررة للبلاد.
​وفي ختام حديثه، فجر ولد بوحبيني رقماً صادماً يكشف حجم المأساة الحقوقية، مؤكداً أن 60% من نزلاء السجون الموريتانية يقبعون في "الحبس الاحتياطي" دون أن تُجرى لهم أي محاكمات. وأرجع هذا الخلل إلى الإهمال وغياب النفوذ وعجز هؤلاء السجناء عن توفير أتعاب المحامين، مما يبقيهم خلف القضبان لسنوات طي النسيان، ومجدداً التأكيد على أن إصلاح هذه الاختلالات يبدأ حتماً بانسحاب السلطة التنفيذية من المشهد القضائي.

إعلانات