هل هو تصحيح للمسار أم بداية انحدار؟ / محمد المختار محمد لفظيل

1. أكتوبر 2026 - 14:57

إن ما نشهده الآن من تحقيقات حول التحويلات المالية المتعلقة ببعض مدوني المهجر - أو ما يطلق عليه النظام "التحقيق في مداخيل مدوني الابتزاز وتصفية الحسابات" - يطرح مفارقة عجيبة؛ إذ يتم كل ذلك دون الكشف عن هوية "الضحية"، وفي ظل غض الطرف تماماً عن التحقيق في تجاوزات "صحافة التلميع".
​ومما يندى له الجبين، أن هذه الحملة شكلت غطاءً مثالياً للأقلام المأجورة والصحافة العنصرية، التي وجدت فيها فرصة سانحة لنفث سمومها، وتمرير أجنداتها، وإظهار ضغائنها الدفينة، ليزداد المشهد قتامة وتنكشف النوايا المبيتة خلف شعار الدفاع عن النظام.
​وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال ملح: هل كل هذا الضجيج المثار هو الإجابة العملية على التساؤل العميق الذي طرحه فخامة الرئيس في مستهل زيارته لولايتي آدرار وإينشيري حين قال: "إلى أين نحن ذاهبون؟".
​إذا كان هذا هو المسار الفعلي، فسلام على موريتانيا!
​فلا يستقيم ميزان الإصلاح ما لم يتم جرد ومحاسبة كل مفسد أذعن للابتزاز، وكل من استثمر نفوذه ليضمن لنفسه حصانة وغرر بالآخرين. والأهم من ذلك؛ محاسبة المسؤولين الذين استثمروا في شراء ذمم تلك الأقلام لضمان ولائها، لتتحول بين عشية وضحاها من مهاجم شرس في العلن، إلى درع منيع يدافع عنهم، ويتستر على الصفقات المشبوهة التي مُنحت لهم كجزء من "الكعكة".
​السؤال المطروح اليوم بقوة: إلى أين يا سيادة الرئيس؟ هل ما نراه اليوم هو تصحيح حقيقي للمسار، أم أنه بداية انحدار نحو الهاوية؟

إعلانات